مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
230
الواضح في علوم القرآن
قال مسروق : كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستة : عمر ، وعلي ، وعبد اللّه ، وأبيّ ، وزيد ، وأبو موسى ، رضي اللّه تعالى عنهم . 3 - مكانته في التفسير : لقد أخذ أبيّ من فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض القرآن الكريم - كما ذكرنا آنفا - وأخذ باقيه عنه قراءة وتعليما مع كرام الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وقد أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قراءته . فقال : « أقرأ أمتي أبيّ بن كعب » « 1 » . روى ابن سعد في طبقاته عنه قوله : إنا لنقرؤه في ثمان ، يعني القرآن الكريم . وعن زر بن حبيش - أحد كبار القرّاء من التابعين ، أخذ القرآن وتفسيره عنه - قال : في أبيّ بن كعب حدّة ، فقلت له يوما : يا أبا المنذر ، ألن لي من جانبك ، فإني إنما أتمتع منك . وكان رضي اللّه تعالى عنه - قبل إسلامه - حبرا من أحبار اليهود العارفين بأسرار الكتب السابقة عن القرآن الكريم ، وما ورد فيها ، وكان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان أحد مراجع الصحابة والتابعين في قراءة القرآن الكريم ، ومعرفة تفسيره كابن عباس وغيره ، فكان بهذا عارفا بأسباب نزول الآيات ومواطنها ، وكان عمر رضي اللّه تعالى عنه يسميه : سيد المسلمين ، وقد أمره عثمان رضي اللّه تعالى عنه أن يجمع القرآن . 4 - رواية التفسير عنه : ذكرنا أن أبيّا كان يكتب الوحي لرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن البعيد أن يكتب آية ثم لا يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن معناها ، ويعرف سبب نزولها وموضعه ، لذا فقد كان أحد المكثرين في تفسير كتاب اللّه تعالى .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في المناقب ( 3793 ) وابن ماجة في المقدمة الباب رقم ( 11 ) وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 / 60 ) .